الشيخ محمد إسحاق الفياض
357
المباحث الأصولية
وأما في مرحلة الجعل فالتكليف مطلق ، وفي هذه المرحلة ذهب المحقق النائيني قدس سره إلى أن اعتبارها بنفس اقتضاء التكليف بملاك ان الغرض منه ايجاد الداعي في نفس التكليف . ومن الواضح ان ايجاد الداعي لا يمكن إلّا إذا كان متعلقه مقدوراً . والصحيح من هذين الاحتمالين هو الاحتمال الأول كما ذكرناه في محله ، ومع الاغماض عن ذلك ، فالصحيح هو ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن الحاكم باعتبار القدرة العقل في مرحلة الامتثال بملاك قبح تكليف العاجز . وأما ما ذكره المحقق النائيني قدس سره من أن الخطاب بنفسه يقتضي كون متعلقه خصوص الحصة المقدورة بملاك ان الغرض من الخطاب هو ايجاد الداعي في نفس المكلف ، وهو لا يمكن إلّا إذا كان متعلقه مقدوراً فهو لا يتم ، لان الغرض من التكليف الصادر من المولى وان كان ذلك بحكم العقل ، لان مولوية المولى تقتضي ذلك ، وإلّا لكان التكليف لغوا وجزافا ، ومنشأ هذا الاقتضاء وجوب إطاعة المولى وحرمة معصيته ، لان قضية حق الطاعة للمولى الحقيقي من القضايا الأولية ، ولهذا يحكم العقل بادانة العبد وعقوبته على مخالفة المولى وتحمل المسؤولية امامه ، ولا يمكن إدانة العاجز وعقوبته ، ولهذا لا يمكن توجيه الخطاب اليه ، ولذلك يحكم العقل باختصاص الخطابات الشرعية في مقام الامتثال بالقادر . ولا منشأ لاقتضاء الخطاب بنفسه كون متعلقه مقدوراً ، واما امكان داعويته المكلف نحو الاتيان بمتعلقه ، فإنه لا يكون منشأً لاقتضاء الخطاب ودلالته على كون متعلقه مقدوراً ، لان العقل إذا حكم بان الغرض من الخطاب الصادر من المولى ايجاد الداعي في نفس المكلف ، فلا محالة يحكم بان متعلقه مقدوراً في